الشيخ محمد أمين زين الدين

356

كلمة التقوى

وكان الحيوان طاهر العين في حال حياته ، فالعظم المأخوذ منه بعد الموت محكوم بالطهارة ولا ينجس بنجاسة الحيوان بالموت ، وذكرنا في المسألة الحادية والستين إن العظم مما يحل أكله من الذبيحة إذا كانت محللة الأكل . ونتيجة لذلك فقد يتوهم أن العظم إذا أخذ من ميتة نجسة غير مذكاة ، وكانت ميتة حيوان يحل أكله ، ثم طهر عن نجاسته العرضية بملاقاته لحم الميتة ، أمكن أن تؤخذ منه مادة الجلاتين وتدخل في تركيب بعض الأطعمة ، ويحل الطعام الذي تدخل في تركيبه . وهذا التوهم فاسد لا يمكن الاعتماد عليه ، فالعظم جزء من الميتة فيحرم كما يحرم أكل الميتة ، والأدلة إنما دلت على طهارته لأنه جزء لا تحله الحياة ، ولم تدل على إباحة أكله ، كما دلت على إباحة شرب اللبن المأخوذ من ضرع الميتة وأكل البيضة والإنفحة المأخوذتين منها ، فيحرم أكل العظم على الأقوى سواء أخذه الانسان من الميتة مباشرة أم وجده بيد مسلم أو بيد كافر ، ومع التنازل عن ذلك ، فلا أقل من لزوم الاحتياط بتركه . [ المسألة 80 : ] إذا قطعت من الحيوان قطعة وهي حي قبل أن يذكى بالذبح أو النحر أو الصيد ، كما ضربه الانسان بسلاح فأبان القطعة منه أو عضه سبع فأبانها ، لم يحل أكل القطعة المبانة وكانت ميتة نجسة ، وكذلك إذا ضرب السمكة فقطع منها قطعة قبل أن يخرج السمكة من الماء حية أو يأخذها وهي حية في خارج الماء ، فلا يحل أكل تلك القطعة لأنها ميتة وإن كانت غير نجسة . وإذا أخرج السمكة من الماء وهي حية أو أخذها وهي حية في خارج الماء تمت ذكاتها بذلك ، فإذا قطع منها قطعة بعد ذكاتها وهي لا تزال حية ، حل أكل القطعة ، وحل أكل السمكة ، وكذلك إذا أخذ الجراد وهو حي تمت تذكيته ، فإذا قطع من الجرادة قطعة قبل أن تموت حل أكل القطعة وأكل بقية الجرادة .